الشيخ الطبرسي
331
تفسير جوامع الجامع
و * ( الدين ) * : الطاعة * ( واصبا ) * حال عمل فيها الظرف ، والواصب : الواجب الثابت ، لأن كل نعمة منه فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ، ويجوز أن يكون من الوصب ، أي : وله الدين ذا كلفة ومشقة ولذلك سمي تكليفا ، أو : وله الجزاء دائما ثابتا سرمدا لا يزال ( 1 ) يعني : الثواب والعقاب . * ( وما بكم من نعمة ) * أي : ما اتصل بكم من نعمة في النفس أو المال * ( ف ) * هو * ( من الله ) * ، * ( فإليه تجرون ) * أي : فما تتضرعون إلا إليه ، والجؤار : رفع الصوت بالدعاء ، وقرئ : " تجرون " بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الجيم ( 2 ) . * ( إذا فريق منكم ) * يجوز أن يكون الضمير في * ( وما بكم من نعمة ) * عاما ويريد بالفريق فريق الكفرة ، وأن يكون الخطاب للكفار ، و * ( منكم ) * للبيان لا للتبعيض ، كأنه قال : إذا فريق كافر وهم أنتم ، ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر ، كقوله : * ( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) * ( 3 ) . * ( ليكفروا بما آتيناهم ) * من نعمة الكشف عنهم ، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة * ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) * تخلية ووعيد ، ويجوز أن يكون * ( ليكفروا ) * و * ( فتمتعوا ) * من الأمر الوارد بمعنى الخذلان والتخلية ، واللام لام الأمر . * ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ( 56 ) ويجعلون لله البنت سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) يتوارى من القوم
--> ( 1 ) في نسخة : لا يزول . ( 2 ) وهي قراءة الزهري على ما حكاه عنه أبو حيان في البحر المحيط : ج 5 ص 502 . ( 3 ) لقمان : 32 .